أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
42
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الذال والقاف ذ ق ن : قوله تعالى : فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ « 1 » . الأذقان : جمع ذقن . والذّقن : ملتقى اللّحيين وعليها تنبت اللّحية . وذقنته ضربت ذقنه . وناقة ذقون : تستعين بذقنها في سيرها . ودلو ذقون ضخمة حائلة تشبيها بذلك . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « مات النبيّ عليه الصلاة والسّلام بين حاقنتي وذاقنتي » « 2 » قيل : هي الذقن ، وقيل : هي طرف الحلقوم وهو أقرب لقولها في آخر : « بين سحري ونحري » « 3 » . فقولها : « نحري » يقوّي الثاني . وذقن الرجل على يده أي وضع يده على ذقنه . فصل الذال والكاف ذ ك ر : قوله تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 4 » قيل : هو التسبيح والتّهليل ونحوه . وقيل : بل هو الكلام في العلم كقولك : هذا حلال وهذا حرام . وقيل : معناه ولذكر اللّه عبده أكبر من ذكر العبد ربّه . قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « 5 » أي شرفك وشرفهم ، وذلك أنه نزل بلغتهم ، وتشريفه لك أكبر من حيث نزل عليك خصوصا ، ولذلك أفرده عنهم . وقوله : كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ « 6 » يجوز أن يكون من هذا أي فيه شرفكم على غيركم ، ويجوز أن يراد بذكركم ما تذكرون به . والذكر تارة يقال باعتبار هيئة للنفس بها يتمكّن الإنسان من حفظ ما
--> ( 1 ) 8 / يس : 36 . ( 2 ) النهاية : 2 / 162 . ( 3 ) النهاية : 2 / 346 ، السحر : الرئة . وانظر فيه تفصيلا . وقد جمعهما ابن منظور في مادة - ذقن . ( 4 ) 45 / العنكبوت : 29 . ( 5 ) 44 / الزخرف : 43 . ( 6 ) 10 / الأنبياء : 21 .